الشنقيطي

314

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن

قال اللّه تعالى : اتَّبِعُوا ما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ قَلِيلًا ما تَذَكَّرُونَ ( 3 ) [ الأعراف : 3 ] ، والمراد بما أنزل إليكم هو القرآن والسنة المبينة له لا آراء الرجال . وقال تعالى : وَإِذا قِيلَ لَهُمْ تَعالَوْا إِلى ما أَنْزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنْكَ صُدُوداً ( 61 ) [ النساء : 61 ] . فدلت هذه الآية الكريمة أن من دعي إلى العمل بالقرآن والسنة وصد عن ذلك ، أنه من جملة المنافقين ، لأن العبرة بعموم الألفاظ لا بخصوص الأسباب . وقال تعالى : فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ [ النساء : 59 ] الآية ، والرد إلى اللّه والرسول هو الرد إلى كتابه والرد إلى الرسول بعد وفاته صلّى اللّه عليه وسلم هو الرد إلى سنته . وتعليقه الإيمان في قوله : إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ على رد التنازع إلى كتاب اللّه وسنة رسوله ، يفهم منه أن من يرد التنازع إلى غيرهما لم يكن يؤمن باللّه . وقال تعالى : وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ ما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذابُ بَغْتَةً وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ ( 55 ) [ الزمر : 55 ] . ولا شك أن القرآن أحسن ما أنزل إلينا من ربنا ، والسنة مبينة له ، وقد هدد من لم يتبع أحسن ما أنزل إلينا من ربنا بقوله : مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذابُ بَغْتَةً وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ ( 55 ) . وقال تعالى : الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولئِكَ الَّذِينَ هَداهُمُ اللَّهُ وَأُولئِكَ هُمْ أُولُوا الْأَلْبابِ ( 18 ) [ الزمر : 18 ] ، ولا شك أن كتاب اللّه وسنة رسوله أحسن من آراء الرجال . وقال تعالى : وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ ( 7 ) [ الحشر : 7 ] وقوله : إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ ( 7 ) فيه تهديد شديد لمن لم يعمل بسنة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، ولا سيما إن كان يظن أن أقوال الرجال تكفي عنها . وقال تعالى : لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كانَ يَرْجُوا اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ [ الأحزاب : 21 ] ، والأسوة : الاقتداء . فيلزم المسلم أن يجعل قدوته رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وذلك باتباع سنته . وقال تعالى : فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً ( 65 ) [ النساء : 65 ] ، وقد أقسم تعالى في هذه الآية الكريمة أنهم لا يؤمنون حتى يحكموا النبي صلّى اللّه عليه وسلم في كل ما اختلفوا فيه . وقال تعالى : فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّما يَتَّبِعُونَ أَهْواءَهُمْ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَواهُ بِغَيْرِ